الكلمات الرئيسة : القاعدة الدولیة


الطبیعة القانونیة للقاعدة القانونیة الدولیة وخصائصها

عدی محمد رضا; خلف رمضان الجبوری

الرافدین للحقوق, 2021, السنة 23, العدد 76, الصفحة 240-262
معرّف الوثيقة الرقمي (DOI): 10.33899/alaw.2021.169239

لم یستقر الفقه فی إطار القانون الدولی العام على وضع تعریف محدد للقاعدة الدولیة، الأمر الذی أدى إلى هجوم فقهاء القانون الداخلی بالتصدی لوجود تلک القواعد على المستوى الدولی بالنظر لعدم وجود إرادة شارعة على الصعید الدولی فضلاً عن وجود دول متساویة السیادة لا تعلوها سیادة أخرى، ویرون أن المجتمع الدولی فی بدایاته کان قائماً على القوة الحاکمة للعلاقات بین الدول، فهذه الدول تستطیع أن تلجأ إلى الحرب لحسم أی نزاع یثار وفرض وجهة نظرها وذلک لافتقاد المجتمع الدولی للهیئات الجزائیة التی تفرض العقوبات الخاصة ضد من ینتهک أحکام القاعدة القانونیة، فالجزاء فی القاعدة الدولیة حسب وجهة نظرهم یؤدی إلى انتفاء صفة القاعدة القانونیة عنها، وأن جملة العادات والتقالید تثمل الإطار التنظیمی للعلاقات الدولیة إلا أنها لا ترقى إلى مصاف القواعد القانونیة.
          ورغم أن الاتجاه الفقهی سالف الذکر قد هجر الآن على الصعید الدولی إلا أن بعض فقه القانون الداخلی ما زال متأثراً به، إذ یتصور أن قواعد القانون الدولی لا تتسم بقوة البنیة سواء الشکلیة أو الموضوعیة، بل قواعد ضعیفة لها صبغة أخلاقیة تتمثل جزاءاتها بالمثالیة کإثارة الرأی العام أو التعرض للاستهجان، فلابد من أن تتمتع القواعد القانونیة الدولیة بقوة الإجبار الجماعی وهو أن شرط جوهری لوجود القانون وتطبیقه وضمان للالتزام به، فلا بد من التمییز بین فکرة القانون ، بوصفها المجرد وبین " النظام القانونی" من حیث هو قواعد تطبیق، فالقانون کفکرة مجردة هو الحقیقة الطبیعیة الثابتة فی کل زمان ومکان کمعنى فی ضمیر الجماعة، أما القانون کقواعد فهو الأحکام التی تخاطب أشخاص القانون الدولی وتنظم نشاطهم، فقواعد القانون تمثل الاستجابة العملیة لفکرة القانون والصیاغة التطبیقیة له لما تمثله من أحکام استقر علیها أعضاء المجتمع واعترفوا لها بصفة الإلزام.
          إن اصطلاح "القاعدة القانونیة" استخدمه الفقه الدولی للدلالة على کافة ما یشتمل علیه النظام القانونی الدولی من قواعد للسلوک الاجتماعی تکون ملزمة سواء اتصفت بالتجرید والعمومیة أو انصبت على حالة محددة لا تعنی غیر أشخاص بعینهم، لا یفرقون بذلک بین "قاعدة القانون" التی تتسم بالعمومیة والتجرید وبین "الالتزام" الذی هو فاقد للعمومیة والتجرید من قواعد السلوک الاجتماعی الملزمة، ممیزین بذلک بین القواعد الدولیة المتصفة بالعمومیة أی القانون الدولی عام التطبیق، وبین القواعد الدولیة المفتقدة لعمومیة التطبیق أی ما یعرف بالقانون الدولی النسبی، فما یجمع کل من الالتزام وقاعدة القانون من سمات مشترکة هی اتصاف کل من القاعدتین بالإلزام والطابع الاجتماعی وما یفرقها هو اتصاف أحداهما بالعمومیة والتجرید "قاعدة القانون" وافتقاد "الالتزام الدولی" لهذه العمومیة واقتصاره على أطراف الالتزام فقط دون غیرهم.