الكلمات الرئيسة : الأساس القانونی لفرض الجزاءات ضد الأفراد والکیانات من غیر الدول


جزاءات مجلس الأمن ضد الأفراد والکیانات من غیر الدول

عبدالله علی عبو

الرافدین للحقوق, 2012, السنة 17, العدد 55, الصفحة 187-235
معرّف الوثيقة الرقمي (DOI): 10.33899/alaw.2012.160668

الجزاءات التی تتضمن تدابیر غیر عسکریة یفرضها فی العادة مجلس الأمن وهو بصدد تحقیق حفظ السلم والأمن الدولیین،الذی یعد من أهم الأهداف التی قامت من اجلها منظمة الأمم المتحدة عام 1945 مستخدماً فی ذلک الإختصاصات الممنوحة لهم بموجب الفصل السابع من المیثاق ولاسیما المادة(41) من المیثاق.
وإذا کان المفهوم التقلیدی لهذه الجزاءات عند نشأة منظمة الأمم المتحدة ینصرف إلى أن هذه الجزاءات ستفرض على الدول التی ستنتهک المبادئ أو الأهداف الخاصة بهذه المنظمة ولاسیما المساس بالسلم والأمن الدولیین، وینسجم هذا المفهوم أیضاً مع المناقشات التی دارت فی مؤتمر سان فرانسیسکو الخاص بإنشاء هذه المنظمة.
إلا أن الممارسات والتجارب الواقعیة التی قامت بها منظمة الأمم المتحدة وهی بصدد فرض هذه الجزاءات بصورة شاملة على الدول دلت أن المشاکل الناجمة عنها کثیرة، لعل من أهمها المشاکل الناجمة عن مساس الجزاءات الشاملة بحقوق وحریات الإنسان فی الدول المعاقبة، وایضاً المشاکل الإقتصادیة التی تواجه الدول التی لها صلات اقتصادیة کبیرة مع الدول المعاقبة الأمر الذی یتطلب من الأمم المتحدة أن تضع حل لهذه المشاکل الإقتصادیة على وفق المادة(50) من المیثاق، فضلاً عن أن الجزاءات الشاملة لا تؤدی بالنتیجة دائماً إلى إضعاف النظام السیاسی الذی کان سبباً فی إنتهاک السلم والأمن الدولیین.
ولتجنب هذه المشاکل کلها بدأ الحدیث ومنذ منتصف التسعینیات من القرن العشرین عن إجراء بدیل عن الجزاءات الشاملة، إذ تم تداول مصطلح( العقوبات الذکیة) التی تستهدف أفراد وکیانات محددة داخل الدولة سواءاً أکانوا من ضمن النظام السیاسی للدولة أو لهم صله بهذا النظام، ویشکل سلوکهم تهدیداً السلم والأمن الدولیین، ونتیجة لتقاریر الأمناء العامین السابقین للامم المتحدة( بصورة خاصة بطرس غالی وکوفی عنان) وقرارات الجمعیة العامة والمؤتمرات الدولیة التی عقدت لبیان فائدة هذا النوع من الجزاءات، لجأ مجلس الأمن إلى هذا النوع من الجزاءات وبدأ فعلیاً بتطبیقه فی دول عدیدة.
أعتمد المجلس فی تسویغ فرض هذه النوع من الجزاءات على تسویغات مختلفة بحسب الحالة المعروضة علیه، فقد أعتمد فی بعض الحالات على إرتباط نشاط الأفراد والکیانات من غیر الدول بأعمال إرهابیة، وفی حالات أخرى یعد النشاط مرتبطاً بتأجیج نزاع داخلی وإستمراره، فی حین حالات أخرى یعد النشاط مرتبط بأنشطة نوویة تعرض السلم والأمن الدولیین للخطر، والجزاءات الموجهة ضد الأفراد والکیانات تتضمن حظر السفر وتجمید الأصول المالیة وحظر تورید الأسلحة، وأقتضى منا البحث فی هذا الموضوع بیان مفهوم هذه الجزاءات وتطور ظهورها والأساس القانونی لفرضها ثم ذکر نماذج من هذه الجزاءات التی فرضها المجلس فی دول عدیدة